الشيخ حسن المصطفوي

280

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو العلم بنظر العين أو بنظر القلب . كما أنّ الرؤية والنظر مطلق غير مقيّد بقيد العلم . والعلم مطلق غير مقيّد بقيد النظر : * ( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * - 7 / 198 . فالبَصير من له البصارة أي النظر والعلم . وتستعمل البصيرة في التأنيث ، فيقال نفس بصيرة وقوّة بصيرة وجمعها بصائر كصحيفة وصحائف وظريفة وظرائف ، والبصر يستعمل مصدرا ، واسما باعتبار كونه بمعنى الفاعل أي الباصرة ، واطلاق المصدر على الفاعل للإشارة إلى أنّ النظر إلى جهة الحدث والفعل لا الذات ، وجمعه أبصار . والفرق بين الإبصار والتبصير هو ما ذكرنا في فرق صيغتي إفعال وتفعيل من جهة الصدور والوقوع . وأمّا معنى الثّخن والغلظ : فاعتبار كونه أوّل ما يتراءى من الجسم فبصر الثوب ما يبصر منه ، وقريب منه معنى الجانب . وأمّا معنى الدم المستدار على الأرض : فباعتبار ثبوته وبقائه حتّى يبصر ويستدلّ به على الرّميّة ، وفهو ما يبصر من أثر الرميّة . فكذلك معنى الترس : فان الجنّة اوّل ما يبصر من السلاح بل ممّن يحارب ويبارز . وأمّا البرهان : فهو ما يقدّم ويرى في مقام الاحتجاج . وأمّا الحجارة الرخوة : فباعتبار ما فيها من البياض . * ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ ) * - 17 / 36 . * ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ ) * ، * ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ، يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ ) * - 67 / 4 . أي العين بلحاظ النظر وباعتباره . * ( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ) * - 75 / 7 . أي اشتدّ لمعان النظر وكان بحدّة . أو اشتدّت حدّة لمعان العين في نظره ، و